السيد عباس علي الموسوي
283
شرح نهج البلاغة
( فمن ناج معقور ولحم مجزور وشلو مذبوح ) هذا بيان لما يلحق الناس من الدنيا وآذاها وكيف لم ينج منها أحد . فالناجي مجروح لم يكتب له السلامة كلها بل وصل مع الشدائد والأذى وآخر منهم صار ذبيحا مبضعا ومنهم من صار أشلاء ممزقة . ( ودم مسفوح وعاض على يديه وصافق بكفيه ومرتفق بخديّه وزار على رأيه وراجع عن عزمه ) وبين ذي دم مصبوب مراق وبين من هو عاض على يديه ندما وحسرة وبين ضارب بيديه على بعضها حزنا وكمدا وبين واضع مرفقيه على خديه حزنا وبين معيب لرأيه قد أدرك سؤه وبين راجع عن عزمه الفاسد الذي كان قد عقد عزمه في دار الدنيا لتحصيلها والتمتع بها وكأنه خالد فيها . . . فهذه جملة حالات تمر على أصناف الناس . . . ( وقد أدبرت الحيلة وأقبلت الغيلة ولات حين مناص ) قد ولّت الحيل ولم يعد لها دور أو محال وأقبل الموت والهلاك وهو واقع لا محالة فلا مهرب منه ولا خروج عن إشراكه . . ( هيهات هيهات قد فات ما فات وذهب ما ذهب ومضت الدنيا لحال بالها فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين ) هيهات هيهات لقد بعدت الأماني وخابت الآمال فلا رجوع ولا عودة فلا يعود الماضي ولا يرجع الغائب ومضت الدنيا وولت بخيرها وشرها فلا عودة لها فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره . ثم ذكر أنهم ماتوا وقضوا « فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين » أي لم يستحقوا أن يبكي عليهم أحد استصغارا وازدراء لهم واحتفارا لتصرفاتهم . . .